عبد الرحمن بدوي

142

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : وأنفى في تنقيته زوال قوته . قال أحمد : إنه ليس شئ أنت أحوج إليه في هذا العمل من استعمال ما أمرك به في هذا القول . وذلك أن من كان تدبيره في تنقية ما تدبيرا « 1 » غير مستقيم ، فإنه ينتزع القوة الفاعلة للعمل القوى مع ما ينتزعه من الوسخ والكدر . فنقول إن الفيلسوف يأمر « 2 » أن ينفى هذا الباب من الفعل . وقد أخرج في الكتاب الرابع الحيل في التحرز منه . وهذا القول فليس من جنس هذا الرابوع ، بل مما يجب أن يوضع في الرابوع الثالث والرابع ؛ إلا أن الفيلسوف أخرجه من هذا الكتاب ، فلم أجد بدّا من اتباع رأيه فيه . قال أفلاطون : وشعر الصحيح الطبع الكامل العقل أول ما استعمل . قال أحمد : ينبغي أن تعلم أن كل شئ كان أقوم تركيبا وبعد عن العوارض الفاسدة فإنك تكون في تدبيره أنجح وعمله أسهل عليك . وقوله : « الكامل العقل » - فقد تقدم القول في ألفاظ الفيلسوف في النفس العقلي ، وأن أكثر اختياره لأعضاء الإنسان في هذا العمل من جميع الحيوان لمجاورة النفس العقلية لها ، أعنى الأعضاء . فمراده الكامل العقل ، لعلمه أن الأثر الكامل من المؤثر القوى . وإذا كان قويا فمجاوره أيضا كذلك . قال أفلاطون : وبعد هذا العضو فالجلد من الحيوان لا يعتمده . قال أحمد : يقول : بعد هذا العضو - يعنى به الشعر - والعضو الثاني : الجلد ، فهو يأمر أن لا يستعمل بتة [ 8 ب ] وأنت تجد إلى غيره سبيلا . - قال أحمد : إن مما تقدم من ألفاظ الفيلسوف « 3 » دليلا بيّنا أن هذا الشئ واجب كونه من جميع الأشياء ، لكنه إنما وضع الفيلسوف هذا الرابوع ليبين أنها أسهل عملا وأيسر تدبيرا ، فيكون القصد إليه ألا يرى أن الفيلسوف قد قال في هذا العضو الذي هو الجلد : لا ينبغي أن يستعمل وأنت تجد غيره ، للعلل التي ذكرها .

--> ( 1 ) ص : تدبر . ( 2 ) ص : ويأمر . ( 3 ) ص : دليل بين .